الذهبي
362
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الزّاهد . وذكر أنّه رأى الحقّ تعالى إحدى عشرة مرّة ورأى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بضعا وأربعين مرّة . وقد ساق ذلك كلّه الضياء في ترجمته فمنها : قال : رأيت كأنّي أسمع كلامه سبحانه يقول : إن سهامنا ستصيب من أراك بسوء . قال : ورأيت كأنه تعالى يقول : ادن مني مرحبا بالحاكم الفاضل ، أوصيك بالقاضي الخويّيّ . ورأيت في سنة ثمان وعشرين كأني أسمع من الحقّ تعالى : أنا عنك راض ، فهل أنت عنّي راض ؟ وقال : رأيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وإذا هو يقول : تعالوا فانظروا ما ذا أمرني به ربّي ؟ فدنوت منه ، فإذا بيده لوح فيه خطّ بالكوفيّ : يا محمد ، إنّك لن تطيعني حتّى تتبع رضاي في سخطك . قال : ورأيته صلّى اللَّه عليه وسلّم بخوارزم فقلت : يا رسول اللَّه ، لما ذا أنزل اللَّه في التّوراة والإنجيل والقرآن وسائر الكتب : « إنّ اللَّه في السماء » وأرى أكثر الناس ينكرون ذلك ؟ قال : ومن ينكر ذلك ؟ الأمر كذلك . قال : ورأيته فسمعته عليه السلام يقول : ليس أحد أقرب إليّ من مؤمن آل فرعون ، فحكيته للشيخ نجم الدّين الكبرى ، فقال : المراد بمؤمن آل فرعون الّذي يقول الحقّ ، ويظهره عند غلبة الباطل وظهور الكفر كما فعل مؤمن آل فرعون . وقال : رأيته صلّى اللَّه عليه وسلّم بدهستان ، فقال لي : من لم يرو عنّي حديثا عذّب . فقلت : كيف يروي عنك ، يراك هكذا فيسمع منك ؟ قال : لا ، بل يقول : حدّثنا فلان قال : حدّثنا فلان ، وذكر إسنادا فيه إجازة ، ثم ذكر متنه خطبة لم أحفظها . قال الضياء : ولمّا تولّى المدرسة العذراوية [ ( 1 ) ] رأى القاضي صدر الدّين سليمان الحنفيّ - رحمه اللَّه - في النوم كأنّ الإمام أحمد يدرّس فيها ، فيفسّر به .
--> [ ( 1 ) ] انظر عنها في : الدارس 1 / 373 و 548 .